الشيخ محمد الصادقي الطهراني

417

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

له ربه ليعلم بعد جهل ، وهو عرض أديب أريب ، ولكنه تعالى أراده ألّا يسأل ولا يطرح مسرح السؤال ، وقد فعل فلم يسأل استعلاما فضلا عن اعتراض ، وإنما عرض الموقف كما عرضه أيوب : « أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ » ( 38 : 41 ) عرضا دون أيسؤال لا محبور ولا محظور . ذلك ، ففي مثلث العرض : الاستعلام والاستفهام والاستفحام ، لم يكن من نوح عليه السلام حسب النص إلّا العرض ، وقد كفاه ربه عن استعلامه ب « إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » ونهاه عن مستقبل سؤال : « فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ . . » ، ولو اعتبر العرض للسؤال - أيضا - سؤالا ، فغاية ما فيه أنه رغم كونه من حسنات الأبرار ، هو من سيئات المقربين ، فلا تنافي كيان العصمة الرسالية . فهل إن محمد صلى الله عليه وآله الذي يؤمر بالسؤال : « وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً » إذا سأل ما يجهل يفعل محظورا ؟ فضلا عن العرض للسؤال وهو أدب في حقل السؤال ، فليس ذلك العرض من سيئات المقربين ، فضلا عن كونه سيئة في شرعة اللّه ، مهما كان سؤاله عن أمره تعالى دون سؤال نوح عليه السلام . ذلك ، فلا دور لقيلة الجمعية المرسلين الأمريكية - بعد الاعتراض عليهم أن التوراة ينسب إلى نوح عليه السلام شرب الخمر الفادح - أن « هناك أيضا معاصي ينسبها القرآن إلى نوح ومنها طلبه ما لا يجوز رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي . . » ( 11 : 47 - 49 ) : وزجره اللّه وهدّده في سؤاله هذا وهو طلب منه المغفرة وهذا دليل على أنه أذنب . . » ؟ . فإن دليلهم عليل حيث النص لا يدل على سؤاله ، بل هو عرض هو في معرض سؤاله ولمّا يسأل ، ثم « وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » تلحيقا لهذا العرض ينبئ عن بالغ أدبه وتسليمه لربه . فلم يكن هناك سؤال ، أم ولا إرادة سؤال ، ولأنه - وإن كان استعلاما - قد ينافي سليم